السيد محمد كاظم المصطفوي
216
القواعد الفقهية
وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه اللَّه : ( و ) أمّا حرمة التكسب في ( إجارة المساكن والسفن ) ونحوها ( للمحرمات . ) مثلا على وجه يبطل العقد معها ، فلا خلاف أجده فيها . مع التصريح بالشرطيّة أو الاتفاق عليها على وجه بنى العقد عليها ، بل عن مجمع البرهان نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، بل عن المنتهى دعوى الإجماع عليه ، كما عن الخلاف والغنية الإجماع على عدم صحة إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر أو الدكان ليباع فيه « 1 » . وقد حصل الإجماع على اشتراط الحلّية ( القيد الأوّل ) . وأمّا اشتراط المنفعة بالمقصودة ( القيد الثاني ) فهو أيضا يكون مورد التسالم ، كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه اللَّه عند بيان المكاسب المحرمة : النوع ( الثالث ما لا ينتفع به ) نفعا مجوزا للتكسب به على وجه يرفع السفه عن ذلك ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه « 2 » . فأفاد أنّ التكسّب ( البيع والإجارة وغيرهما ) لو لم يكن له منفعة مقصودة حرام بالإجماع . 2 - المشروعية : قال المحقّق النائيني رحمه اللَّه : أنّ اشتراط مملوكيّة المنفعة يغني عن هذا الشرط ، فإن المنفعة المحرمة غير مملوكة « 3 » . كما قال العلّامة رحمه اللَّه : الشرط للمنفعة أن تكون محلّلة ، ( ولازمه أن ) كل منفعة محرّمة لا يجوز عقد الإجارة فيها ؛ لأنّها مطلوبة العدم في نظر الشرع ، فلا يجوز عقد الإجارة على تحصيلها « 4 » . وبكلمة واضحة : المنفعة محدّدة بحدود محرّمة شرعيّة . أضف إلى ذلك أنّ دليل الإمضاء ( أوفوا ) لا يشمل الفعل المحرم ، كما قال سيّدنا الأستاذ : والصحيح في وجه الاشتراط أن يقال : أنّ أدلّة صحّة العقود ووجوب الوفاء بها قاصرة عن الشمول للمقام - إلى أن قال : - وعلى الجملة صحّة العقد ملازمة للوفاء بمقتضى قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم بطبيعة الحال ، فأدلّة الوفاء ونفوذ العقد لا تعمّ المقام ، ومعه لا مناص من
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 30 . ( 2 ) نفس المصدر السابق : ص 34 . ( 3 ) التعليقة على المكاسب : ص 14 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 300 .